محمد حميد الله

576

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

إلى دينه ، ومن عاهدتم وأعطيتموهم ذمة اللّه فوفّوا له بها . ومن أسلم وأعطاكم الرضا فهو منكم وأنتم منه ، ومن قاتلكم على هذا بعد ما استجبتم له فقاتلوه ، ومن حاربكم فحاربوه ، ومن كايدكم فكايدوه ، ومن جمع لكم فاجمعوا له ، أو غالكم فغيلوه ، أو خادعكم فاخدعوه من غير أن تعتدوا ، أو ماكركم فامكروا به من غير أن تعتدوا سرّا أو علانية ، فإنه من انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل . واعلموا أن اللّه معكم يراكم ، ويرى أعمالكم ويعلم ما تصنعون كله ، فاتقوا اللّه ، وكونوا على حذر ، فإنما هذه أمانة ائتمنني عليها ربي ، أبلغها عباده عذرا منه إليهم ، وحجة منه أحتجّ بها على من بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعا ، فمن عمل بما فيه نجا ، ومن اتبع ما فيه اهتدى ، ومن خاصم به أفلح ، ومن قاتل به نصر ، ومن تركه ضلّ ، حتى يراجعه ، فتعلموا ما فيه ، وأسمعوه آذانكم ، وأوعوه أجوافكم ، واستحفظوه قلوبكم ، فإنه نور الأبصار ، وربيع القلوب ، وشفاء لما في الصدور ، وكفى بهذا آمرا ومعتبرا ، وزاجرا وعظة ، وداعيا إلى اللّه ورسوله . فهذا هو الخير الذي لا شرّ فيه ، كتاب محمد بن عبد اللّه رسول اللّه ونبيه ، للعلاء بن الحضرمي حيث بعثه إلى البحرين ، يدعو إلى اللّه ورسوله يأمره أن يدعو إلى ما فيه من حلال وينهى عما فيه من حرام ، ويدل على ما فيه من رشد ، وينهى عما فيه من غيّ ، كتاب ائتمن عليه نبيّ اللّه العلاء بن الحضرميّ وخليفته سيف اللّه خالد بن الوليد ، وقد أعذر إليهما في الوصية بما في هذا الكتاب وإلى من معهما من المسلمين ، ولم يجعل لأحد منهم عذرا في إضاعة شيء منه ، لا الولاة ولا المتولّى عليهم ، فمن بلغه هذا الكتاب من الخلق جميعا فلا عذر له ولا حجة ، ولا يعذر بجهالة شيء مما في هذا الكتاب » . كتب هذا الكتاب لثلاث من ذي القعدة لأربع سنين مضت من مهاجر نبي اللّه ، إلا شهرين . شهد بهذا الكتاب يوم كتبه ابن أبي سفيان ، يملي